الشيخ محمد القائني
104
المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (المسائل الطبية)
نفوذ الاستفتاءات في الموضوعات النقطة الرابعة : نفوذ الاستفتاءات في الموضوعات ، كالوصايا ونحوها على المقلّد تبيّن على الأساس المتقدِّم أنّه لا عبرة بنظر الفقيه بملاك الفتوى فيما تعارف الاستفتاء منه في الموضوعات الخاصّة من قبيل الأوقاف والوصايا والأقارير وما شاكلها ؛ فإنّ تفسيره للوصيّة الخاصّة لا يرجع إلى بيان شبهة حكميّة كلّية ، وإنّما هو مجرّد استظهار منه لمراد الموصى من اللفظ الكذائي ، فلو كان مقلده كالوصي واثقاً بذلك فهو وإلّا فلو كان استظهار الوصي بخلافه فلا يرى الفقيه اعتبار فتواه لذلك الوصي فضلًا عن عدم حجّية الفتوى له . بل وكذا إذا كان الوصي مردّداً في مراد الموصى . نعم ، يمكن أن يُقال : إنّ الاستظهار في مثل الوصايا ونحوها راجع إلى الشهادة في الأمر المحسوس وليس من قبيل الحدسيات فيكون اعتبار نظر المفتي فيها بملاك الإخبار لا الفتوى ، فمع كفاية الخبر الواحد وحجّيته في الموضوعات كان نظر الفقيه حجّة في ذلك أيضاً . ومن الواضح أنّه لا فرق في بناء العقلاء على حجّية خبر الثقة بين خبره في الموضوعات وغيرها بل المتيقّن من بنائهم هو الموضوعات وعلى أساسه يتعدّى إلى الاخبار عن الأحكام ؛ فإنّ الإخبار عن قول الإمام المتضمّن لبيان الحكم ، إخبار عن موضوع هو القول . كما أنّه لا فرق في بنائهم بين كون الشخص قادراً على تحصيل العلم وعدمه فيعتمدون على خبر الثقة وإن أمكن استطلاع الأمر بالمباشرة . فلو أخبر الواسطة عن أمر شخص بعمل فلا يتوقّف حجّيته على عجز الشخص عن الوصول إلى الآمر والسؤال منه بالمباشرة .